الثعالبي

40

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( ولا تفسدوا في الأرض . . . ) الآية ألفاظها عامة تتضمن كل فساد قل أو كثر بعد صلاح قل أو كثر ، والقصد بالنهي هو [ على ] العموم ، وتخصيص شئ دون شئ ، في هذا تحكم إلا أن يقال على جهة المثال . وقوله سبحانه : ( وادعوه خوفا وطمعا ) أمر بأن يكون الإنسان في حالة تقرب ، وتحرز ، وتأميل لله عز وجل حتى يكون الخوف والرجاء كالجناحين للطير يحملانه في طريق استقامة ، وإن انفرد أحدهما هلك الإنسان . وقد قال كثير من العلماء : ينبغي أن يغلب الخوف الرجاء طول الحياة ، فإذا جاء الموت غلب الرجاء . وقد رأى كثير من العلماء أن يكون الخوف أغلب على المرء بكثير ، وهذا كله طريق احتياط ، ومنه تمنى الحسن البصري أن يكون الرجل الذي هو آخر من يدخل الجنة ، وتمنى سالم مولى أبي حذيفة أن يكون من أصحاب الأعراف . ثم آنس سبحانه بقوله : ( إن رحمت الله قريب من المحسنين ) . وقوله سبحانه : ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتى إذا أقلت سحابا ثقالا . . . ) الآية : هذه آية اعتبار ، واستدلال . وقرأ عاصم " الرياح " بالجمع ، " بشرا "